الفيض الكاشاني

328

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

وبإسناده عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري قال : دخلت إلى أبي محمّد الحسن بن علي عليه السّلام وأنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده ، فقال لي مبتدئا : « يا أحمد بن إسحاق ، إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يخل الأرض منذ خلق آدم عليه السّلام ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجّة اللّه على خلقه ، به يدفع البلاء عن أهل الأرض ، وبه ينزل الغيث ، وبه يخرج بركات الأرض » . قال فقلت له : يا ابن رسول اللّه ، فمن الإمام والخليفة بعدك ؟ فنهض عليه السّلام مسرعا فدخل البيت ، ثم خرج وعلى عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين فقال : « يا أحمد بن إسحاق ، لولا كرامتك على اللّه وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا ، إنّه سمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكنيّه الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . يا أحمد بن إسحاق ، مثله في هذه الأمّة مثل الخضر عليه السّلام ، ومثله مثل ذي القرنين ، واللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو من الهلكة فيها إلّا من ثبّته اللّه عزّ وجلّ على القول بإمامته ووفّقه للدعاء بتعجيل فرجه » . قال أحمد بن إسحاق : فقلت له : يا مولاي ، فهل من علامة يطمئن إليها قلبي ؟ فنطق الغلام عليه السّلام بلسان عربي فصيح فقال : « أنا بقية اللّه في أرضه ، والمنتقم من أعدائه ، ولا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن إسحاق » . قال أحمد بن إسحاق : فخرجت مسرورا فرحا ، فلمّا كان من الغد عدت إليه فقلت : يا ابن رسول اللّه ، لقد عظم سروري بما مننت عليّ ، فما السنّة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين ؟ قال : « طول الغيبة يا أحمد » . قلت : يا ابن رسول اللّه ، فإنّ غيبته لتطول ؟ قال : « أي وربي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ، فلا يبقى إلّا من أخذ اللّه عزّ وجلّ عهده لولايتنا ، وكتب في قلبه الإيمان ، وأيّده بروح منه . يا أحمد بن إسحاق ، هذا أمر من أمر اللّه ، وسرّ من سرّ اللّه ، وغيب من غيب اللّه ، فخذ ما آتيتك واكتمه ، وكن من الشاكرين ، تكن معنا غدا في علّيين » « 1 » . وبإسناده عن أبي علي بن همام قال : سمعت محمّد بن عثمان العمري رحمه اللّه قال : سمعت أبي يقول : سئل أبو محمّد الحسن بن علي عليهما السّلام وأنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه عليهم السّلام : « إنّ الأرض لا تخلو من حجة للّه على خلقه إلى يوم القيامة ، وإنّ من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » . فقال عليه السّلام : « إنّ هذا حقّ كما أنّ النهار حقّ » « 2 » .

--> ( 1 ) . اكمال الدين 2 : 436 / 5 . ( 2 ) . اكمال الدين 2 : 409 / ب ذكر ما روى عن أبي محمد . . . .